أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
264
الكامل في اللغة والأدب
ومن يك أمسى بالمدينة رحله * فاني وقيّارا « 1 » بها لغريب وما عاجلات الطير تدني من الفتى * نجاحا ولا عن ريثهنّ « 2 » يخيب وربّ أمور لا تضيرك ضيرة * والقلب من مخشاتهنّ « 3 » وجيب ولا خير فيمن لا يوطّن « 4 » نفسه * على نائبات الدهر حين تنوب قوله : فاني وقيارا بها لغريب ، أراد فاني لغريب بها وقيارا ، ولو رفع لكان جيدا . تقول : ان زيدا منطلق وعمرا وعمر ، فمن قال عمرا فإنما ردّه على زيد . ومن قال عمرو فله وجهان من الاعراب أحدهما جيد والآخر جائز ، فأما الجيد فان تحمل عمرا على الموضع ، لأنك إذا قلت أن زيدا منطلق فمعناه زيد منطلق فرددته على الموضع ، ومثل هذا لست بقائم ولا قاعدا ، والباء زائدة ، لأن المعنى لست قائما ولا قاعدا ، ويقرأ على وجهين أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ « 5 » ورسوله . والوجه الآخر أن يكون معطوفا على المضمر في الخبر فان قلت أن زيدا منطلق وهو وعمرو حسن العطف لأن المضمر المرفوع انما يحسن العطف عليه إذا أكّدته . كما قال اللّه تعالى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا « 6 » ، و اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وانما قبح العطف عليه بغير تأكيد لأنه لا يخلو من أن يكون مستكنّا في الفعل بغير علامة ، أو في الاسم الذي يجري مجرى الفعل نحو : ان زيدا ذهب وان زيدا ذاهب ، فلا علامة له . أو تكون له علامة يتغير لها الفعل عما كان عليه نحو ضربت ، سكّنت الباء التي هي لام الفعل من أجل الضمير لأن الفعل والفاعل لا ينفكّ أحدهما من صاحبه ، فهما كالشئ الواحد ، ولكنّ
--> ( 1 ) قيار كشراء . ( 2 ) الريث : الابطاء . ( 3 ) المخشاة مصدر خش الشيء كرخي إذا خانه ووجب القلب وجيبا رجف واضطرب . ( 4 ) وطن : مهدها وذللها . ومعناه أن الرجل الذي لا يعود نفسه على احتمال المكروه لا خير منه . ( 5 ) سورة التوبة : الآية 3 . ( 6 ) سورة المائدة : الآية 24 .